الشيخ محمد الصادقي
327
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذواتهم ، كما وأن لزام الزمن لكيانهم يحكم بأن لهم آخراً كما لهم أول ، وهذه تختلف عن الآخرية الأبدية الإلهية اختلاف العدم عن الوجود ، فقد « كان اللَّه ولم يكن معه شئ » ، والآن كما كان وسوف يكون كما كان ، لا يقارنه أىُّ كان ، وليس معه شئ أياً كان ، ليس معه في أي زمان أو لا زمان ، وانما كيان كل « كان » : انه من جلوات قدرته ، وكما لا تختلف حاله تعالى بعد الخلق عما كان قبله في السرمدية ، كذلك أحوال الخلق فإنها لا تختلف من حيث الفقر والعدم الذاتي ، لا تختلف بعد خلقها عما قبل ، اللهم الا بظهور الوجود ، دون استقلال ولا لحظة ، فضلًا عن الأبدية ، اللهم الا بفضل الله . ومن الفوارق بين الأبدين ، أن الإلهى منهما لزام الأزلية ، والثاني لزامه الحدوث والبداية . هذا ، ولكن الحق أن لا أبدية للخلق وان كانت عرضية ، فان الزمان محدود أياً كان ، وما له بداية لا بد أن تكون له نهاية مهما جهلناها ، ومن ميزات اللا نهاية أنها لا تقبل الزيادة والنقصان كما اللابداية . ترى لو نقص من زمن الجنة سنة أو زيدت ، ألا تنقص اللا نهاية لها ولا تزيد ؟ فان لا ، فلتكن زيادة سنة ونقيصته على سواء ! وان بلى ، فهذا ينافي اللا نهاية اللامحدودية « 1 » « وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » : ظاهر على ما سواه بالقدرة والغلبة والعلم ، وظاهر بوجوده دون كنهه ، في كل ما سواه بالحكمة والصنعة وآثار العلم ، ظهور القدرة والعلم دونما استثناء ، وظهور الآية لمن أراده وابتغاه . « فليس ظاهراً من أجل أنه على الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتَسَنُّم لذَراها ، حتى ولا على عرشه وكرسيه ، ولكن لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها . . . وانه الظاهر ( لا ظهوراً بالذات ، وانما بالآيات والدلالات ) لمن أراده . . . فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله ، تبارك وتعالى ؟ لأنك لا تعدم صفته حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما تغنيك » « 2 » و « ما رأيت شيئاً الا وقد رأيت اللَّه قبله وبعده ومعه وفيه » « 3 » . « قبله » :
--> ( 1 ) - / راجع كتابنا ( حوار ) بحث الأبدية والأزلية ص 43 . وهنا أحاديث تدل على زوال كل شئ كما أخرجه في الدر المنثور 6 : 171 في دعاء الرسول صلى الله عليه وآله « . . والكائن بعد ما لا يكون شئ . . . » . ( 2 ) - / الكافي عن علي بن محمد مرسلًا عن الرضا عليه السلام قال : اعلم علمك اللَّه الخير ، ان اللَّه تبارك وتعالى قديم - / الىقوله - / : وأما الظاهر . . . . ( 3 ) - / عن الإمام الصادق عليه السلام